ميرزا محمد حسن الآشتياني

723

كتاب القضاء ( ط . ج )

محكوم عليه . وفي هاتين الصورتين نمنع من جواز إقامة الحدّ من باب إمضاء الحكم للحاكم إذا لم يأمره الحاكم الّذي ثبت عنده موجب الحدّ ، فضلًا عمّا إذا قامت البيّنة عليه . نعم ، لو أذن له أو أمره بها لم يكن إشكال في جواز إقامتها ، كما أنّه لا إشكال في جواز إقامتها للعوام أيضاً في هذه الصورة ، هذا . وقد يورد عليه بأنّ الدليل على وجوب إمضاء حكم الحاكم هو ما دلّ على حرمة ردّ حكمه ووجوب قبوله ، ولا دخل له بأدلّة الأمر بالمعروف وإن أمكن التمسّك بها في بعض الصور أيضاً . وما ذكر لا يفرق فيه بين الحدود وغيرها ، هذا . ويمكن الذبّ عنه بأنّه وإن كان مقتضى الدليل هو ما ذكر ، إلّا أنّ ما دلّ على اشتراط مباشرة الحاكم لاستيفاء الحدود أو من هو وكيله يمنع من جواز إقامتها لغيره من دون إذنه . وما يقال : إنّ المستوفي في المقام أيضاً هو الحاكم لأنّ الكلام في وجوب إمضائه ، فاسدٌ جدّاً لأنّ الحاكم الّذي يعتبر استيفاؤه هو الّذي يثبت عنده موجب الحدّ ، فتأمّل . ثالثها : ما خطر ببالي القاصر من عدم الدليل على اعتبار البيّنة على الحكم في الحدود ، لأنّ الدليل عليه إن كان هو عمومات اعتبارها ، فقد عرفت منع العموم ، وإن كان غيره من الوجوه الأربعة المذكورة في كتب الجماعة ، فلا يشمل المقام كما لا يخفى على من تأمّل فيها وسبرها سبراً إجماليّاً . ثالثها : أنّ المشهور بين الأصحاب ، بل نفى الخلاف عنه بعض المشايخ « 1 » ، أنّه لو تغيّر حال الحاكم بموت أو عزل أو جنون لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ، ولو تغيّرت بفسق لم يعمل بحكمه . وهذا التفصيل بأيّ معنى فرض للعمل بالحكم إن كان عليه إجماع فهو ، وإلّا فهو خلاف مقتضى القاعدة ، لأنّ مقتضى القاعدة بعد

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 317 .